شيخ محمد قوام الوشنوي
141
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وكانا صلّيا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا ، فخبيب أول من سنّ ركعتين عند القتل . ثم روى باسناده عن موهب قال : قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي : يا موهب أطلب إليك ثلاثا : أن تسقيني العذب ، وأن تجنبني ما ذبح على النصب ، وأن تؤذّني إذا أرادوا قتلي ، انتهى . وقال العلّامة محمد رضا : فحبسوهما حتّى خرجت الأشهر الحرم فقتلوا زيدا ، وأمّا خبيب فكذلك مكث أسيرا حتّى خرجت الأشهر الحرم ثم أجمعوا وكانوا في أوّل الأمر أساؤا إليه في حبسه ، فقال لهم : ما يصنع القوم الكرام هكذا بأسيرهم ، فأحسنوا إليه بعد ذلك وجعلوه عند امرأة تحرسه وهي ماوية مولاة حجير وقد قالت ماوية : كان خبيب يتهجّد بالقرآن ، فإذا سمعه النساء بكين ورققن عليه ، فقلت له : أهل لك من حاجة ؟ قال : لا إلّا أن تسقيني العذب ، ولا تطعمين ما ذبح على النصب ، وتخبريني إذا أرادوا قتلي . فلمّا أرادوا ذلك أخبرته . . . الخ . قال ابن الأثير « 1 » : ولمّا قتل عاصم وأصحابه بعث رسول اللّه ( ص ) عمرو بن أميّة الضمري إلى مكة مع رجل من الأنصار ، وأمرهما بقتل أبي سفيان بن حرب . قال عمرو : فخرجت أنا ومعي بعير لي وبرجل صاحبي علة ، فكنت أحمله على بعيري حتّى جئنا بطن يأجج ( اسم موضع قريب من مكة ) فعقلنا بعيرنا في فناء شعب وقلت لصاحبي : انطلق بنا إلى دار أبي سفيان لنقتله ، فإن خشيت شيئا فالحق بالبعير فاركبه والحق برسول اللّه وأخبره الخبر وخلّ عني فانّي عالم بالبلد . فدخلنا مكة ومعي خنجر قد أعددته إن عاقني إنسان ضربته به ، فقال لي صاحبي : هل لك أن نبدأ فنطوف ونصلّي ركعتين ؟ فقلت : انّ أهل مكة يجلسون بأفنيتهم وأنا أعرف بها ، فلم يزل بي حتّى أتينا البيت فطفنا وصلّينا ، ثم خرجنا فمررنا بمجلس لهم فعرفني بعضهم ، فصرخ بأعلى صوته : هذا عمرو بن أميّة ، فثار أهل مكة الينا وقالوا : ما جاء إلّا لشرّ وكان فاتكا متشيطنا في الجاهلية ، فقلت لصاحبي : النجاء هذا واللّه الذي كنت
--> ( 1 ) الكامل 2 / 169 .